السرخسي
645
شرح السير الكبير
قلنا : هذا الاستثناء باعتبار الضرورة والثابت بالضرورة ، يتقدر بقدر ( 1 ) الضرورة . ألا ترى أن الغنيمة التي لا نفل فيها إذا قسمت بين الغانمين فالطعام وغير الطعام في ذلك سواء ؟ ولم يدل ذلك على أن قبل القسمة لم تكن باقية على أصل الإباحة ، فكذلك حكم المنفل . ولهذا لا يباح التناول من الطعام والعلف للتجار الذين لا يقاتلون ، لان ثبوت هذه الأشياء باعتبار الضرورة . وإنما يتحقق في حق الغزاة الذين لهم شركة في القسمة دون التجار . ولو تناول التجار شيئا من ذلك أو علفوا دوابهم لم يغرموا شيئا ، لان باعتبار ( 2 ) الاستثناء الذي قلنا لا يتكأد الحق فيها ، ما داموا في دار الحرب ، فمن استهلك شيئا منها لم يكن ضامنا المنفل ، وغير المنفل فيه سواء ، بمنزلة قتل الرجال على ما قررنا . 1051 - قال : ولو أن السرية أصابوا أراضي بما فيها . فلهم النفل من ذلك كله ، لتعميم التنفيل من الامام ، فإن رأى الامام أن يمن بها على أهلها ويجعلهم ذمة فلا بأس بذلك لأنه نصب ناظرا ، فربما رأى النظر في ذلك . وليس لأصحاب النفل أن يأبوا ذلك عليه . لان حقهم في النفل كحق الغانمين في الغنائم المحرزة . وللامام ولاية المن هناك فكذلك هنا . 1052 - إلا أنه ينبغي له أن يسترضيهم بأن يعطيهم عوضا من محل آخر واستدل عليه بفعل عمر رضي الله عنه فإنه حين بعث الناس إلى
--> ( 1 ) ب ، ق " بقدرها " ( 2 ) ق " اعتبار "